السيد كمال الحيدري

38

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

كما فعلت المدنية الغربية وإسقاط دور الدين لا يمكن أن يشيد حضارة على المدى البعيد ، ولا يقدّم للحياة وللوجود الإنسانى معنىً حقيقيّاً . المطلوب حركة متوازنة تستند إلى فهم مستنير لا يضحّى بالدين في سبيل التقدّم المادّى الأحادى ، ولا يضحّى بالمكاسب التي حقّقها الإنسان في علاقته مع الطبيعة ، أو يحرّم عليه حقّ التعامل الاقتحامى العقلانى الخلّاق معها باسم الدين ، والدين من ذلك براء ! « 1 » . 5 الاتجاهات الفكرية على مستوى الفواعل الاختيارية هناك أثر آخر يترتّب على توحيد الخالقية يأتي مكمِّلًا للأثر الأوّل ( الفواعل الطبيعية ) يتمثّل بطبيعة الموقف من الفواعل الاختيارية بالأخصّ الفعل الإنسانى . لقد أفرز الفكر الإسلامي ثلاثة اتجاهات رئيسيّة من المسألة توزّعت على ثلاث مدارس بارزة هي : المدرسة الأشعرية والمدرسة الاعتزالية ومدرسة الشيعة الإمامية الاثني عشرية . الحقيقة أنّ المنطلق في هذا الافتراق لم يتغيّر عمّا كان عليه في المستوى الأوّل ، إنّما الذي تغيّر هو متعلّقه ، فلا يزال المنشأ هو الخالقية وطبيعة القراءة التي تقدَّم لقوله سبحانه : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ « 2 » ، لكن الذي تغيّر هو المتعلّق حيث تمثّل بالفواعل الطبيعية على مستوى البحث السابق ، بينما يتمثّل في البحث الحاضر بالفواعل الاختيارية ، ولاسيّما الفعل الإنسانى .

--> ( 1 ) سيجئ تفصيل أكثر لهذه النقطة في البحث التالي عن القضاء والقدر . ( 2 ) الزمر : 62 .